ابن باجة
48
كتاب النفس
كالثقل في الحجر فإنه يحرك حينا وحينا لا يحرك ، واما الذي يكون واحدا بعد آخر . وعلى أي الوجهين كان فهذا الجنس من المحرك « 1 » . فقد يلزم جميعا أن يكون جميعه - حينا ما - لا يحرّك ، وأظهر ما يكون « 2 » ذلك في الواحد الذي يحرك حينا ولا يحرك ( حينا ) كالثقل الذي يمنعه العائق ، وكذلك أنفس الحيوان المعوّق عن الحركة ، والنبات غير المستأنف ، والنار إذا لم تجد ما تحرقه ، والثلج إذا لم يجد ما يبرده ، فهذه كلها تكون لا محركة وتكون ممكنة أن تحرك . وما هو ممكن على ما تبين « 3 » فهو بالقوة ، والذي يحرّك عندما لا يحرك بالفعل فهو قوة ، فهذه تخص بالقوى الفاعلة والقوى المحركة . فقد تبيّن ما القوى المحركة . والقوى المتحركة فهي ضرورة في جسم « 4 » إذ كان كل متحرك منقسما « 5 » « 6 » وعليها يقال قوى بالتقديم . فأما القوى المحركة فإنما يقال قوى بالتأخير وعلى طريق النسبة . والقوى المحركة فقد تكون في أجسام إما صورا أو « 7 » اعراضا وقد لخصت هذه وبيّن كيف وجودها فيما بعد الطبيعة « 8 » ، وقد تكون موجودات لا في
--> ( 1 ) المخطوطة : التحرك . ( 2 ) المخطوطة : ما لا يكون . ( 3 ) قارن النص ، ورقة 143 الف ، والممكن وما بالقوة واحد بالموضوع . ( 4 ) راجع ابن باجّة ، الكون ، ورقة 83 الف : « ليس يلزم ضرورة أن يكون كل قوة محركة فقوامها بجسم كما يلزم ان كل قوة متحركة فهي في جسم وذلك قد تبين في السادسة من السماع » . ( 5 ) المخطوطة : منقسم . ( 6 ) هذا لأن الحركة لا تفعل على ما لا ينقسم ، ابن باجّة ، السماع ، ورقة 25 الف : « فظاهر انه لا يكون حركة على ما لا ينقسم ؛ الحيوان ، ورقة 96 ب : لكن كل متحرك فهو منقسم » . ( 7 ) المخطوطة : و . ( 8 ) قارن ابن رشد : تفسير ما بعد الطبيعة ، بيروت ، ص 1637 .